منتدى تعليمي يهدف إلى التنمية المهنية للمعلمين في كافة التخصصات


    طريقة الدكتور عبد الله الدنّان في تدريس العربيّة الفصحى المُعْرَبة للأطفال

    شاطر

    ساهر عمر غنيم

    المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 03/07/2010

    طريقة الدكتور عبد الله الدنّان في تدريس العربيّة الفصحى المُعْرَبة للأطفال

    مُساهمة  ساهر عمر غنيم في الجمعة يوليو 09, 2010 4:41 am

    حل مشكلة تعليم اللغة العربية ابتداء من رياض الأطفال


    ينطلق هذا الحل من الفكرة التالية ، وهي :

    استغلال القدرة الفطرية الهائلة لاكتساب اللغات عند الأطفال قبل سن السادسة وإكسابهم اللغة العربية الفصحى قبل أن تبدأ بالضمور بعد سن السادسة .

    1- الأساس النظري للحلّ :
    كشف علماء اللغة النفسيون (تشومسكي 1959‘ 1965 ) ، و ( إرفن 1964) و (لينبرغ 1967 ) منذ حوالي أربعين عاماً أن الطفل وفي دماغه قدرةٌ هائلةٌ على اكتساب اللغات ، وأن هذه القدرة تمكنه من كشف القواعد اللغوية كشفاً إبداعيّاً ذاتيّاً ، وتطبيق هذه القواعد ومن ثمَّ إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آنٍ واحدٍ . والعجيب أن الطفل في هذه المرحلة يعمّم القواعد بعد كشفها حتى على الكلمات التي لا تنطبق عليها ثم هو يصحّح تصحيحاً ذاتياًّ هذا التعميم الخاطئ .

    وقد كشف لينبرغ ( 1967) أن هذه القدرة لاكتساب اللغات تبدأ بالضمور بعد سن السادسة ، وتتغير برمجة الدماغ تغييراً بيولوجيّاً من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة ، ولذلك يمكن القول إن مرحلة ما قبل السادسة مخصصة لاكتساب اللغات ، وإن مرحلة ما بعد السادسة مخصصة لاكتساب المعرفة . وبناءً على ذلك فإن المفروض بحسب طبيعة خلق الإنسان أن يتفرغ الطفل لتعلم المعرفة بعد سن السادسة من العمر ، بعد أن تفرغ لتعلم لغةٍ ( أو أكثر ) وأتقنها قبل سن السادسة .

    أما تعلم اللغة بعد سن السادسة فيتطلب جهداً من المتعلم لأنه يحتاج إلى معلّم يكشف له قواعد اللغة الجديدة . كما يحتاج إلى وقت طويل يبذله في التدرّب على تطبيق هذه القواعد مع تعرّضه للخطأ والتصحيح من قبل المعلم . بينما هو يقوم بهذه العملية بصورةٍ تلقائيةٍ قبل سن السادسة .

    وهكذا يمكن القول إن هناك طريقتين لتحصيل اللغة :
    الأولى : قبل السادسة من العمر وهي الطريقة الفطرية التي يكشف الطفل فيها القواعد اللغوية ويطبقها دون معرفةٍ واعيةٍ بها ،
    والثانية : تبدأ بعد السادسة من العمر وهي الطريقة المعرفية الواعية والتي لا بدّ فيها من كشف القاعدة للمتعلّم وتدريبه على ممارستها تدريباً مقصوداً ضمن خطة منهجية . وإذا قارنّا بين الطريقتين نلاحظ ما يلي :

    (1) الأولى تسمى اللغة المكتسبة بها لغة الأم ، بينما اللغة بعد سنّ السادسة لا يمكن أن تكتسب هذه الصفة .

    (2) الأولى تتمّ دون تعب ،بينما الثانية تحتاج إلى جهد كبير.

    (3) الأولى تمتزج فيها اللغة بالعواطف فلا يحسّ المتكلم أنه يعبر عن عواطفه تعبيراً صادقاً إلاّ بها . فهي التي ينفّس بها عن غضبه ، ويبث فيها لواعج شوقه وحبه وحنينه .أما اللغة الثانية فتبقى في المكان الثاني من حيث التعبير العاطفي ، وقلَّ بل ندرَ من وصل باستخدامها إلى مستوى اللغة الأولى في هذا المجال .

    (4) الأولى يكون فهم العبارات فيها أدقّ وقريباً جداً بل ومتطابقاً مع ما أراده المتكلم أو الكاتب ، بينما لا يكون كذلك باللغة الثانية .

    (5) الأولى يكون إتقانها كاملاً بكلّ تفاصيلها ( النحوية والصرفية ) ، بينما يظلّ هناك نقص ، باللغة الثانية ، ولو كان ضئيلاً .

    (6) الإحساس بجمال اللغة وبلاغتها وحلاوتها يكون باللغة الأولى تلقائياً ودون الحاجة إلى شرح ، بينما يحتاج باللغة الثانية إلى شرح وتعليل يفقدانه الكثير من قيمته .

    (7) الزمن المخصص لإتقان اللغة بالطريقة الأولى لا يمكن أن يفعل فيه الطفل شيئاً آخر ، بينما تعلّم اللغة بالطريقة الثانية [ بعد سن السادسة ] يحتاج إلى زمن أطول يمكن الاستفادة منه لتخصيص زمن أطول للموادّ الأخرى .

    (Cool تتدخّل اللغة الأولى بشكل سلبيّ في عملية تعلّم اللغة الثانية [ بعد السادسة ] في مجالات التراكيب اللغوية .. والمفاهيم المعرفية .

    (9) الطريقة الأولى تمكن الطفل من اكتساب أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ دون إرهاقٍ بينما لا يتمكّن الطالب بعد السادسة من تعلّم أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ .

    2- واقع التلميذ العربي في ضوء الأساس النظري :
    يدخل التلميذ العربي إلى المدرسة وقد أتقن العامية في سن القدرة اللغوية الهائلة للدماغ على اكتساب اللغات ، أي أنه تزوّد باللغة التي يفترض أن يكتسب بها المعارف المختلفة وذلك بحسب طبيعته وتكوينه ، إلا أنه يفاجأ بأن لغة المعرفة ليست اللغة التي تزوّد بها وإنما هي لغة أخرى لا بدّ له أن يتعلمها ويتقنها لكي يتمكن من فهم المواد المعرفية الأخرى .

    يقع التلميذ العربي في أسوأ وضع يمكن أن يكون فيه تلميذ ، وهو وضعٌ يمكن أن يوصف بأنه معاكس لطبيعة الخلق ، لأن التلميذ يكون قد بدأ يفقد القدرة الدماغية الهائلة على تعلّم اللغات ولذا لا بدّ أن يتعلم المعرفة بهذه اللغة التي لم يتقنها بعد . وإذا قارنا وضعه بوضع التلميذ الإنجليزي مثلاً نجد أن التلميذ العربي عليه أن يتعلم المعرفة ولغة المعرفة في آنٍ واحدٍ ، وزاد الأمر سوءاً أن لغة التواصل العادي ولغة شرح المواد العلمية جميعها هي اللهجة العامية ( الدارجة ) وأن الطالب لا يمارس الفصحى إلا عندما يقرأ أو يكتب ، أما المعلم فليس في وضع أفضل إطلاقاً ، لأنه يشرح المادة العلمية بالعامية لعدم إتقانه الشرح بالفصحى من جهة ولكي يضمن فهم الطلبة لهذه المادة من جهة أخرى . وأما الطالب المظلوم فيطلب منه الرجوع إلى الكتاب المكتوب بالفصحى ، وأن يقدم الامتحان بالفصحى أيضاً . وتكون النتيجة أن يظلّ المعلم يشكو من عدم فهم تلاميذه ومن ضعف أدائهم المعرفي اللغوي وأن يظلّ التلاميذ يشكون من صعوبة اللغة العربية وفهم المواد الأخرى المكتوبة بهذه اللغة .

    وقد نشأت نتيجة لذلك أوضاع تربوية بدأت تظهر لها انعكاساتٌ سلبيةٌ خطيرةٌُ يمكن إيجازها بما يلي :

    (1) يستمع الطالب إلى شرح المادة العلمية بالعامية وعندما يحاول الرجوع إلى الكتاب يجد أن فهمه للمادة محدود فيلجأ إلى المدرس الخصوصي ليشرح له المادة مرةً أخرى .

    (2) بعد أن يفهم الطالب المادة العلمية يجد صعوبة في التعبير عنها كتابةً في الامتحان , لذلك يلجأ إلى حفظ المادة غيباً وأحياناً دون فهم ، وبما أن حفظ الكتاب كله مستحيل لذلك يلجأ إلى الملخّصات يحفظها ويتقدم إلى الامتحان .

    (3) نتيجة لذلك تتكون لدى الطالب اتجاهاتٌ سلبيةٌ نحو الكتاب فيتخلّص منه بعد أداء الامتحان ولا يحتفظ به للانتفاع والمراجعة فيما بعد .

    (4) تتكون لدى الطالب العربي اتجاهاتٌ سلبيةٌ نحو القراءة والمطالعة باللغة العربية ، وقد برز هذا واضحاً في شكاوى الناشرين الذين لا يطبع أحدهم من الكتاب إلاّ عدداً محدوداً من النسخ لا يتجاوز ثلاثة آلاف نسخة ، وما شذّ عن ذلك إلاّ قليل ، وهذا القليل هو كتبٌ مقررةٌ في المدارس أو الجامعات .

    (5) تتكون لدى الطالب اتجاهاتٌ سلبيةٌ ضدّ القراءة حتى باللغة الأجنبية كاللغة الإنجليزية أو غيرها .

    (6) يشيع عن العرب أنهم أمةٌ لا تقرأ .

    (7) يشيع بين الطلبة والمدرسين والمتعلّمين العرب بعامة أن اللغة العربية صعبة .

    (Cool نتيجة لحفظ المادة العلمية عن ظهر قلب ودون فهمٍ عميقٍ يكون النموّ المنطقي والمعرفي محدوداً ، وهذا ينعكس على تدني مستوى الحكم على الأمور ، والفشل في حل المشكلات حلاً نافعاً يكون في مصلحة الفرد والأمّة .

    (9) كان من نتيجة ذلك أيضاً كره اللغة العربية ، وهذه كارثة تصيب الأمّة في الصميم .

    (10) التردّد الواضح بل الرفض لتعليم الطب والهندسة في الجامعات العربية باللغة العربية ، وهو نتيجة لوضع اللغة العربية الحالي والضعف العام في أداء الطلبة بهذه اللغة .

    (11) يمكن أن يُعزى الضعف العام في الرياضيات إلى ضعف الأداء باللغة العربية الفصحى عند الطلبة (تميم 1996) .

    3- التطبيق العملي للحلّ :
    بناءً على ما تقدّم من وصف المشكلة والأساليب المتّبعة حاليّاً لحلّها , والواقع الحالي الذي يدلّ على بقاء المشكلة وتفاقمها , والعرض العلمي للنظريات الخاصّة بتعلّم اللغات بدأتُ بتطبيق الحلّ الذي اقترحته وهو :

    (استغلال القدرة الفطريّة لدى الأطفال لإكسابهم اللغة العربية الفصحى قبل سن السادسة )


    وقد اتخذ هذا التطبيق في شكل تجربة طبقها الدكتور الدنان كالآتي :

    تجربة باسل :

    بدأتُ تجربة باسل بعد ولادته بأربعة أشهر . بدأتُ أخاطبه باللغة العربية الفصحى مع تحريك أواخر الكلمات ، وطلبتُ من والدته أن تخاطبه بالعامية . بدأ باسل يستجيب للفصحى فهماً عندما كان عمره عشرة أشهر ، وعندما بدأ بالنطق صار يوجّه لأمه الكلام بالعامية ويوجّه إليّ الكلام بالفصحى ، وقد سجلت كثيراً من كلامه على أشرطةِ تسجيلٍ بلغت اثني عشر شريطاً .

    عندما بلغ باسل الثالثة من العمر أصبح قادراً على التواصل بالفصحى المعربة دون خطأ , وله شريط فيديو مسجلٌ ظهر على تلفزيون الكويت منذ أن كان عمره ثلاث سنوات وخمسة أشهر .


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 12:22 am